الشيخ محمد الجواهري
178
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ويكون منصرفاً عن وجوب الخمس وعدم ضمان عليه - أنه لو علم بعد الخمس أن الخمس أكثر من الحرام ، الذي يكون موضوعاً جديداً لوجوب الخمس بنظر السيد الاُستاذ - كما سيأتي - إن لم يكن مالكه معلوماً ولا قدره أنه لو كان مالكه معلوماً وقدره معلوماً وجب إرجاعه إليه وهو معنى الضمان ، ولكن لقسم من المال الحرام ، والمراد اثباته ضمان الكل . وعلى كل حال ، إن كان وجوب الخمس في صورة الجهل بمقدار المال الحرام مراعى بعد ظهور الخلاف ، وأما مع ظهور أن الحرام أكثر من الخمس فلا يكون ما دل على وجوب الخمس موجباً للاكتفاء به ، كان وجوب الخمس في صورة الجهل بالمالك مراعى أيضاً بعدم ظهور المالك ، فمع ظهور المالك والعلم به لا يكون ما دل على وجوب الخمس موجباً للاكتفاء به ، وإن كان الثاني موجباً للاكتفاء به وعدم ضمان المال الحرام لصاحبه ، كان الأوّل كافياً في الاكتفاء بالخمس وعدم وجوب شيء على من بيده المال المختلط بالحرام مع تخميسه ، وإن ظهر أن الحرام أكثر من الخمس ، فالتفكيك بينهما غير ممكن ، وإن كان الصحيح هو عدم الاكتفاء بالخمس في الصورتين . ومن هنا يظهر لك ما في قول السيد الاُستاذ من أنه « إذا فرض أن اليد مقتضية للضمان بعد الخمس فلا فرق بين ظهور المالك وعدم ظهوره » فإن اليد مقتضية للضمان من الأوّل ، والمسقط للضمان إنما هو ما دل على وجوب الخمس وهو مختص بما إذا لم يعرف صاحب المال الحرام ، وأما مع العلم به بعد الخمس فلا مخرج لنا عن الضمان بالخمس . نعم لو لم يعلم بالمالك حتّى بعد الخمس فالمخرج لنا عن الضمان بالخمس موجود ، فكيف لا يكون بينهما فرق ؟ ! وعليه فليس قول الماتن في المقام غريب ، بل التفريق بين المسألتين غريب . ( 1 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .